الملائكة: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 29] ، مع أنه تعالى أخبر عنهم بأنهم {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْل} [الأنبياء: 27] وبأنهم {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم} [النحل: 50] ، فكل ذلك خرج على سبيل الفرض والتقدير. وإذا نزلت هذه الآية على أن الله أوجب على جميع الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد لو كانوا في الأحياء، وأنهم لو تركوا ذلك لصاروا في جملة الفاسقين، فلأن يكون الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واجبًا على أممهم من باب أولى. فكان صرف هذا الميثاق إلى الأنبياء، أقوى في تحصيل المقصود.
وقال السبكي في هذه الآية: إنه عليه الصلاة والسلام على تقدير مجيئهم في زمانه يكون مرسلًا إليهم. فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق، من زمن آدم إلى يوم القيامة، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته، ويكون قوله عليه الصلاة والسلام: "وبعثت إلى الناس كافة" لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم