أعظم من ملك الدنيا بحذافيرها، وإذا أنعمنا عليك بهذه النعم فاشتغل بطاعتنا ولا تبال بقولهم.

ثم إن الاشتغال بالعبادة إما أن يكون بالنفس وهو قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} ، وإما بالمال وهو قوله: {وَانْحَرْ} .

وتأمل قوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ} كيف ذكره بلفظ الماضي، ولم يقل: سنعطيك، ليدل على أن الإعضاء حصل في الزمان الماضي، قال صلى الله عليه وسلم: "كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد". ولا شك أن من كان في الزمان الماضي عزيزًا مرعي الجانب أشرف ممن سيصير كذلك، كأنه تعالى يقول: يا محمد قد هيأنا أسباب سعادتك قبل دخولك في هذا الوجود، فكيف أمرك بعد وجودك واشتغالك بعبوديتنا يا أيها العبد الكريم، إنا لم نعطك هذا الفضل العظيم لأجل طاعتك، وإنما اخترناك بمجرد فضلنا وإحساننا من غير موجب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015