ومنها: أنه يكره لقارئ حديثه أن يقوم لأحد، قال ابن الحاج في "المدخل": لأنه قلة أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وقلة احترام وعدم مبالاة أن يقطع حديثه لأجل غيره، فكيف لبدعه، وقد كان السلف لا يقطعون حديثه ولا يتحركون إن أصابهم الضرر في أبدانهم ويتحملون المشقة التي تنزل بهم إذ ذاك التحديث احترامًا لحديث نبيهم صلى الله عليه وسلم.
وحسبك ما وقع لمالك -رحمه الله- في لسع العقرب له سبع عشر مرة، وهو لم يتحرك، وتحمله للسعها توقيرًا لجناب حديثه صلى الله عليه وسلم أن يكون يقرأ وهو يتحرك لضر أصابه، مع أنه معذور فيما وقع، فكيف بالحركة والقيام إذ ذاك لا لضرورة بل لبدعة، لا سيما إذا انضاف إلى ذلك ما لا ينبغي من الكلام المعتاد، انتهى.
ومنها أن قراء حديثه لا تزال وجوههم نضرة، وأن قراء حديثه اختصوا بالتلقيب بالحفاظ.