شرح الرساله (صفحة 674)

فصل

ولا يجوز أن يجمع بين السبع حصيات في رمية واحدة، فإن فعل كانت كواحدة، ورمى بعدها ستًا. وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة: تجزئه عن السبع.

والدليل على ما قلناه: ما روت عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يرمي كل جمرة بسبع حصيات؛ يكبر مع كل حصاة.

وهذا يدل على أنه أفرد كل حصاة بالرمي، ولم يجمعهن.

وعلى نحو ذلك روى سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه أنها قالت: رأت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة.

وقد وافقنا أبو حنيفة على أنه إذا طرحها من يده طرحًا أنه لا يجزئه فقاربه أصحابنا على ذلك بعلة أنه فارق حصاة دفعة واحدة.

وهذا ليس بصحيح عندي؛ لأنه منع ذلك إنما هو لمعنى يرجع إلى صفة المقارنة؛ لأن الجمع والتفرقة يدلك عليه أنه لو أفرد كل واحدة من الحصى بالرمي على هذه السبيل لم يجزئه؛ لأن ذلك ليس برمي؛ فسبيل الجمع والتفريق واحدة في ذلك والمعتبر على الخبر.

فإن قيل: منزلة ذلك الحد إذا وجب على إنسان فضرب ضربة واحدة بثمانين سوطًا أو بمائة على حسب الحد وعدد أسواطه إن ذلك ينوب عن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015