شرح الرساله (صفحة 668)

واستدل أصحاب الشافعي بأن الأمر بالحلاق ورد عقيب حظر؛ فاقتضى كونه مباحًا.

قالوا: ولأن النسك إذا وقع قبل وقته لم يعتد به، ولم يلزم فيه فدية [] الرمي وغيره. وليس كذلك الحلق؛ لأنه لو وقع قبل وقته لتعلقت الفدية به؛ فدل ذلك على أنه ليس بنسك كاللباس والطيب.

فالجواب: أن صيغة الأمر إذا وردت بعد الحظر كانت محمولة على أصلها الذي هو الوجوب.

وعلى أن ورودها بعد الحظر إن كانت علة في كونها على الإباحة فذلك باطل من قبل أنا قد رأينا ما قد أمر به بعد حظر وفيه صفة زائدة على الإباحة؛ ألا ترى أنه ممنوع من أن يفعل في الصلاة سلام التحليل قبل وقته، ومع ذلك فهو شرط.

وكذلك الصائم يثاب على إفطاره وإن كان بعد خطر.

على أنه لا يمتنع أن يكون واردًا بعد حظر، فيدل الدليل على كونه واجبًا أو تدبًا.

واعتلالهم ساقط بما رويناه من الأخبار. وبالله التوفيق.

* * *

فصل

وقوله: أنه "إذا رمى الجمرة ونحر وحلق أتى البيت فأفاض"؛ فلقوله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015