تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها".
قال القاضي: أبو محمد عبد الوهاب بن علي - رحمه الله -: وهذا لأن التلبية قربة وفعل خير فيستحب الإكثار منها ما لم يخرج فيه عن الحد والعادة.
وإنما استجبنا ذلك عند إدبار الصلوات؛ لأنها أوقات يستحب الذكر فيها، ولأنه ذكر من شعار الحاج فكان كالتكبير في أيام التشريق.
وروى ابن وهب عن عبيد الله بن عمر عم نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبي نازلاً، وراكبًا، وقاعدًا، وقائمًا، ودبر كل صلاة.
وروى ابن وهب عن أفلح بن حميد قال: كان القاسم بن محمد يلبى دبر كل صلاة.
وروى ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: ارفع صوتك بالإهلال، وأكثر من التلبية ما استطعت كلما أشرفت، وفي دبر كل صلاة؛ فإن تلك السنة.
فأما استحبابه الكف عن التلبية في الطواف والسعي: فإن ذلك حال يستحب فيها الدعاء؛ فيكره الاشتغال بغيره. ولأن الطواف أيضًا مشبه بالصلة.
وقد روى عن ابن عمر أنه كان لا يلبى في طواف. وقال سفيان: ما علمت أن أحدًا لبى في طواف إلا عطاء بن السائب.