شرح الرساله (صفحة 247)

الصيام في السفر؛ إن الله يحب أن يؤخذ برخصه". وهذا نقول به؛ وهو أن من كان في مثل حال هذا الإنسان فالفطر أولى.

واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "الصائم في السفر كالمفطر في الحضر".

وهذا أشد ما يوردونه.

والجواب عنه: أنه ضعيف عند أهل النقل، وقد قالوا: إنه موقوف على أبي هريرة.

على أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه به في حكم لم يذكره، ولا يجوز إدعاء العموم فيه.

على أنه معارض بقوله لحمزة بن عمرو الأسلمي: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر"، محمول على أن من صام في السفر معتقدا أن الرخصة فيه فيكون كالمفطر في الحضر.

والله أعلم.

فصل

فأما الفصل الثالث: وهو الصوم أفضل من الفطر لمن قرى عليه.

وذهب آخرون إلى أن الفطر أفضل.

والذي قلناه هو قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهما.

والدلالة على ذلك قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم}، وذلك يفيد المبادرة إلى فعل ما يوجب المغفرة من الفروض، وفي الفطر تأخير له إلى وقت القضاء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015