وفرق عبد الملك بن الماجشون وصاحبه أحمد بن المعدل بين أن يصبح وقد نوى التطوع وبين أن يصبح ولم ينو شيئا فقالا: إن أصبح ولم ينو صوما أتم بقية اليوم وأجزأه، وإن كان قد نوى تطوعا لم يجزئه وعليه القضاء.
وهذا ليس بصحيح- على قول مالك- لوجوب النية في الأصل، ووجوب تعينها على ما ذكرناه.
فصل
وتعيين النية في صيام رمضان واجب عندنا، وعند الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يجب ذلك، ولو نوى التطوع أو أطلق لأجزأه عن رمضان، سواء كان حاضرا أو مسافرا.
وإن نوى النذر أو الكفارة أجزأه عن رمضان إن كان حاضرا، وعن نذر إن كان مسافرا.
والذي يدل على ما قلناه قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وهذا أمر يقتضي الامتثال، وقد بينا أن الفعل لا يكون امتثالا إلا بالقصد إلى ذلك.
وإذا صح هذا وجب إلا أطلق [ق/ 38] النية ولم يعين أو نوى التطوع ألا يكون ممتثلا؛ لأنه لم يقصد الوجه الذي أمر به؛ لأن الأمر إذا كان بأن يصومه على الوجوب فوجب أن يقصد بالفعل إيقاعه على الوجه