{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}: للآية معنيان:
الأول: جاء عن مجاهد أنه قال: ((لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا)) (?).
المعنى الثاني: ما جاء عن قتادة أنه قال: ((يقول: لا تظهرهم
علينا فيُفتنوا بذلك، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحقٍّ هم عليه)) (?)، والآية تحتمل هذين المعنيين؛ لأن القاعدة في تفسير كتاب اللَّه تقول: ((إذا احتمل اللفظ معاني عدّة، ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها)) (?)، فتضمن هذا الدعاء المبارك سؤال اللَّه السلامة في الدين والدنيا.
وهذا المقصد العظيم كان من سؤال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( ... ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ... )) (?)، والفتنة في الدين هي أخطر وأصعب الفتن، والعياذ باللَّه.
كما قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} (?)، {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} (?).