ذلك عن مالك ولا وجه له فإن تقارن فعل الإِمام والمأموم فأَما الإحرام والسلام ففيهما قولان: أحدهما أنه يعيد الإحرام، فإن لم يفعله أجزأته صلاته *والثاني أنه لا يعتد بذلك الإحرام المفعول مع الإِمام ولا تجزيه صلاته ويعيدها أبدًا* (?). وقد قدمنا فيما سلف ذكر الخلاف في هذه المسألة. وقول محمَّد بن عبد الحكم إذا لم يسبق الإِمام بشيء من حروف التكبير لم تُجْز المأموم صلاته.
وأما الركوع والسجود فإن فعل الإِمام منه أكثر من مقدار الفرض صحت صلاة المأموم لأنه قد اتبع الإِمام في مقدار الفرض وفيما يقع عليه اسم ركوع وسجود، وهذا بخلاف تكبيرة الإحرام على القول بمنع الاعتداد بالصلاة. لأن الركوع والسجود يدوم ويتكرر منه مقدار الفرض، وما يقع عليه اسم ركوع.
وتكبيرة الإحرام لا تكرر فيها وهي فرض واحد لا يتبعض ولا يقع عليه اسم (?) تكبير. وإن كان الإِمام لم يأت من الركوع إلا بمقدار الفرض فقد أجراه بعض المتأخرين على الاختلاف في تكبيرة الإحرام إذا وقعت مقارنة لإحرام الإِمام لما لم يحصل ها هنا من المأموم متابعة كما لم تحصل في تكبيرة الإحرام. وقد حصلت المتابعة لامام إذا زاد على مقدار الفرض والاقتداء به فيما يسمى ركوعًا وسجودًا فلهذا لم تجر على تكبيرة الإحرام.