أبي محمَّد ها هنا. وأما ما أشار إليه في صلاة المغرب فلا معتصم لشيخنا هذا فيه. لأنا لو سلمنا أن طريقة القاضي أبي محمَّد كطريقته، لكان ما أشرنا إليه من الروايات يرد عليه. فكيف ومن الممكن أن يكون القاضي أبو محمَّد إنما أراد بهذا مناقضة لمن ركب أحد القولين وتصحيحأ للقول بالبناء. وإن المُدرَك هو أول الصلاة، لا على أن ذلك قولًا قيل في المغرب. كيف وقد قيل (?) يجهر بالقراءة فيهما مع كونه يجلس بينهما ففرّق بين القراءة والجلوس. وتأويل مسألة المدونة بأنه فعل ذلك احتياطًا لا معنى له. لأنه قد يغلب عليه. فيقال ولعل الذي قاله في القراءة هو الأصل وإنما جلس في أول قضائه احتياطًا. وبالجملة فلا معني إخراجه الرواية عن ظاهرها بغير دليل يلجئ إلى ذلك وعلي هذا يعتمد فيها. لأنه قد يصح الاحتياط بزيادة سورة فلا يصح الاحتياط بالجلوس في غير موضعه. لأن الزيادة في القراءة لا تفسد الصلاة .. والجلوس تعمدًا في غير موضعه قد يفسد الصلاة. فإن قيل إذا صححتم طريقة من قال إن المذهب لا يختلف في القيام والقعود، فعلى ماذا تحملون الخلاف المنقول عن مالك. قيل المشهور من مذاهب الأشياخ أنه يحمل على حالين. فما روي عنه أن المدرك هو أول الصلاة فمحمول على اعتبار القيام والقعود على حكم نفسه.
وأما ما روي عنه أنه آخرها فمحمول على اعتبار القراءة على ما كان الإِمام يقرأ.
وأما مذهب شيخنا الذي قدمناه فإن الاختلاف عنده محمول على ظاهره في القيام والقعود وفي القراءة. وأظن أن بعض الأشياخ كان يميل إلى حمل الخلاف على القراءة خاصة دون القيام والقعود. فأما من يقول إن المدرك هو أول الصلاة، فإنه يحتج بقوله عليه السلام: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (?). والتمام إنما يكون بعد حصول الأول. وأما من يقول إن المدرك هو آخر الصلاة، فإنه يحتج بقوله: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا" (?). وهذا