شرح التلقين (صفحة 663)

وأجيب عنه بأنه لم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر. فيمكن أن يكون ذلك قبل أن يكبر. ولو ثبت أنه كبر فإنه لم يثبت أنهم كبروا. ولو ثبت أنهم كبروا فإنه لم ينقل هل بنوا على صلاتهم أو استأنفوها. وقد احتج على بطلان صلاة المأموم بأنه لو علم يحدث إمامه لبطلت صلاته باتفاق. فلو كان كل فصل فصل (?) لنفسه ولا تعلق له بصلاة الإِمام لم يضره علمه كما لم يضره علم (?) إمامه إذا جهل هو في نفسه.

واحتج على بطلان صلاة المأموم أيضًا بأن سهو الإِمام يلزمه وإن لم يسه هو في نفسه. وما ذاك إلا لكون صلاة الإِمام والمأموم امتزجتا حتى صارتا بالاتحاد كصلاة واحدة. وإذا بطلت صلاة الإِمام بطلت صلاة المأموم. وأجيب عن هذا بأن المأموم لما حمل الإِمام سهوه وجب أن يشارك الإِمام في سهوه حتى يعتدل الجانبان جميعًا. والمأموم لو أحدث ما حمل الإِمام حدثه ولا سري بطلان صلاته إلى بطلان صلاة الإِمام فكذلك حدث الإِمام لا يجب أن يسري إلى صلاة المأموم حتى يعتدل الجانبان أيضًا ها هنا. على أن الإِمام إنما حمل السهو عن المأموم لما كلفه المأموم من معاناة الاقتداء والاتباع مع كون الاتباع مبعد عن السهو. فلهذا حمل السهو عنه وكلف المأموم حكم سهو الإِمام لوجوب المتابعة والاقتداء. والاقتداء والمتابعة إذا وجبا وجب على المأموم ما يجب على الإِمام.

وهذه المعاني مفقددة في الحدث فلم يصح التشبيه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015