شرح التلقين (صفحة 661)

مسألتين نؤخر الكلام على إحداهما وهي وجوب الترتيب، ونتكلم الآن على المسألة الأخرى وهي فساد صلاة الإِمام بحكم الحدث فهي مما اختلف الناس فيها. فذهب أبو حنيفة إلى بطلان صلاة المأموم إذا كان إمامه غير متطهر.

وذهب الشافعي إلى صحة صلاة المأموم إذا كان لم يعلم يحدث إمامه. وذهب مالك إلى بطلان صلاة المأموم إذا علم بهذا الحدث الإِمام والمأموم. وصحة صلاة المأموم إذا جهلاه جميعًا. وقال بعض أشياخي يتخرج على قوله في المدونة في الإِمام إذا ذكر صلاة وهو في صلاة أخرى أن المأمومين يقطعون.

واعتل بأنه يجب عليهم ما يجب على الإِمام كما قاله أبو حنيفة في بطلان صلاة المأموم علم الإِمام بحدثه أو جهله. وقد قال أبو الفرج القياس على مذهب مالك بطلان صلاة المأموم علم الإِمام بحدثه أو جهله. ويتخرج على القول (?) عندنا بصحة صلاة الفرض خلف الصبي، ما قاله الشافعي من أن صلاة المأموم تصح إذا لم يعلم يحدث إمامه وإن علم الإِمام بالحدث. وقد ذكر ابن عبد الحكم في المولدات أن أشهب ذهب إلى صحة صلاة المأموم وإن علم الإِمام بحدثه. وذكر في المستخرجة في إمام أحدث بعد التشهد متعمدًا وقعد حتى سلم بهم أن صلاة المأمومين لا تبطل. وإن كان هذا قولًا يلزم عليه إيقاعه جميع الصلاة محدثًا لكون الصلاة يتحلل منها بالحدث على ما كنا حكيناه عن أبي حنيفة. ولكن أبا حنيفة اشترط أن يقصد بالحدث التحلل، ففي الرواية إشكال. وأشار القاضي أبو محمَّد إلى أن بطلان صلاة المأموم إذا علم الإِمام بالحدث يجري على الاختلاف في صحة صلاة من ائتم بفاسق. ولهذا فرق مالك بين علم الإِمام وجهله. وقال ابن الجهم تبطل صلاة المأموم *إذا لم يقرأ* (?) وإن كان الإِمام لم يعلم بحدثه. وكذلك جرى الاختلاف في الإِمام إذا طرأ عليه الحدث في أثناء الصلاة فعند الشافعي أن المأمومين يتمون لأنفسهم أفذاذًا وعندنا أنه يستخلف وكذلك رأيت أصحاب أبي حنيفة حكوا عنه ورأيت أصحاب الشافعي حكوا عن أبي حنيفة بطلان صلاة المأمومين وهو البخاري

طور بواسطة نورين ميديا © 2015