لقطعه النية جملة وإحداثه معنى ينافي القربة. وقد اختلف فيمن ظن أنه أحدث أو رعف فخرج من الصلاة ثم تبين له خطاه في ظنه هل يبني على صلاته أم لا؟ فقيل يبني قياسًا على حديث ذي اليدين. وقيل لا يبني إذا لم يكن في ليل مظلم يتعذر فيه معرفة الخارج منه، لتركه التثبت قبل الخروج. واختلف لو كان هذا الخارج إمامًا. هل يفسد على من خلفه؛ فإنما ذكرنا هذا ها هنا لأن الخارج لظن الحدث قطع النية عن الصلاة.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: كنا قدمنا اختلاف أصحابنا فيمن ظن أن فرضه قد كمل وأنه في نافلة هل يعتد بما عمله بنية النافلة أم لا؟ وذكرنا اختلافهم أيضًا فيمن ظن في أثناء الظهر أنه في العصر فأكملها على ذلك هل تجزيه صلاته أم لا؟ وذكرنا وجه الاختلاف في هذا كله فلا معنى لإعادته ويمكن أن يكون القاضي أبو محمَّد عبر عمن تغيرت نيته عن الظهر إلى العصر بالتغيير.
وعمن انتقلت نيته من الفرض إلى النفل بالنقل. ويمكن أن يكون أراد بالعبارة كل واحد من هذين المعنيين. وكذلك اختلف فيمن زاد ركعة خامسة ساهيًا أو عامدًا ثم تبين له أنها رابعة لفساد إحدى الركعات. وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك. ولما تنوع التغيير والنقل إلى هذه الأنواع ولم يكن القاضي بسطها أشار إليها، بقوله فله تفصيل.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: حكم الردة في الصلاة مأخوذ مما تقدم لأن المرتد يستحيل منه التقرب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ. وإذا استحال ذلك منه فقد قطع النية عن الصلاة جملة. وقد ذكر القاضي أبو محمَّد أن قطع النية عن الصلاة جملة يفسد الصلاة. والردة منه. مع أن (?) الردة لها مدخل في إفساد الطهارة أيضًا على ما كنا ذكرناه في كتاب الطهارة. وإذا فسدت الطهارة فسدت الصلاة.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: الحدث ينقض الطهارة باتفاق وهل ينقض الصلاة أم لا؟ لا يخلو من قسمين إما أن يكون محمدًا أو سهوًا. فإن كان