وإنما يسجد إذا قضى ما عليه. لأن محل السجود ما بعد القضاء لا ما قبله.
وقال أبو حنيفة يتابعه في السجود فعلًا وزمنًا لأنه يرى أن السجود كله بعد السلام. وقد قدمنا الاختلاف بينه وبين صاحبه في كون تسليم من عليه السهو غير محلل له من الصلاة. وإذا لم يكن التسليم محللًا وكان الإِمام يعود لسجود السهو إلى حكم صلاته حتى كأنه لم يخرج منها أمر المأموم بمتابعته قبل أن يقوم إلى القضاء لكون الإِمام غير مقدر خروجه من الصلاة عند سجوده للسهو.
ومذهبنا أن سجود الإِمام إن كان قبل السلام تابعه فيه المأموم، إذ لو لم يتابعه فيه لكان مخالفًا عليه. وهو يتابعه فيما لا (?) يعتد به مثل إذا أدركه ساجدًا فإنه يسجد معه، وإن كان لا يعتد بالسجود فأحرى أن يتابعه ها هنا. وإن اتبعه لم يعد السجود إذا سلم خلافًا لأحد القولين عند الشافعية بإعادة السجود إذا فرغ من القضاء؛ لأن الإِمام إنما سجد عن سهوه وتابعه المأموم على ذلك فلا يعيد السجود إذ لا يسجد عن سهو واحد مرتين.
وإن كان بعد السلام لم يسجد إلا بعد قضائه لأن الإِمام خرج بالتسليم عندنا من الصلاة وتحلل منها. فلم يكن في تأخر المأموم عن السجود معه مخالفة على الإِمام لزوال الإمامة بالتسليم وفساد (?) هذا التعليل أن يقوم للقضاء عند سلام الإِمام من صلاته لكون المخالفة غير معتبرة حينئذٍ فيما قلناه وهو أحد الأقوال عندنا. وإن كان قد قيل إن المختار قيامه بعد سلام الإِمام من سجود السهو لأن انتظاره إلى أن يسلم من سجود السهو فيه تقليل المخالفة عليه، ومجانبة لأن يكون المأموم يحدث فعلًا مخالفًا لما أحدثه الإِمام. وقيل إن المأموم غير بين هذين المذهبين.
والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: لا يخلو المسبوق إذا سها فيما يقضيه إذا سها إمامه أن يكون سهو الإِمام قبل السلام وقد سجده معه، أو بعد السلام ولم يسجده معه. فإن كان قبل السلام اعتبر حكم سهوه في نفسه فيسجد