فإن (?) الأمر لا ينفك من أن يكون واجبا أو ندبًا. والهيئة معدودة في جملة الفضائل. وإذا عدت في الفضائل وقع التداخل في هذه القسمة. لكن لما كان رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وشكل الجلوس في الصلاة أمرًا غير خارج عنها ولا منفصلًا منها. والصلاة راجعة إلى حركات، ولا تنفك الحركات من وقوعها على إحدى الجهات عدها قسمًا غير ما يقع منفصلًا من الصلاة، وتنفك الصلاة منه. ويصح تركه على حياله كالتأمين والقنوت. وقد تقدم للقاضي أبي محمَّد في هذا الكتاب عد الهيئات في الفضائل. لأنه قال وفضائلها سبع وهي رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام. ورفع اليدين من الهيئات. فإذا عد رفع اليدين من الفضائل وهو من الهيئات ثبت أن التحقيق ما قلناه من دخول الهيئات في الفضائل، ولكن العذر عن عدها ها هنا قسما رابعًا ما أشرنا إليه. والمعنى الواحد يختلف تقسيمه باختلاف مواقعه.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: قد قدمنا أن المشروع في الصلاة لا ينفك من كونه واجبًا أو ندبًا. والأصل في القضاء الامتثال. فما أفسد أو أتلف فإنما يقضى بمثله. فالفروض إذا تركت تقضى بأمثالها. والمندوب إليه ما ضعفت مرتبته ثم لم يؤثر في نقص كمال الصلاة تأثيرًا يحوج إلى تلافيه فاستغني عن سجود السهو فيه. وما تأكدت مرتبته من المندوبات جاء الشرع بأنها لا تقضى بأمثالها وخرج عن الأصل الذي قلناه. ولما كان تأثيرها في نقص الكمال تأثيرًا متحسسًا إليه تلافى النقص بسجود السهو. فلهذا قصر السجود على ترك المسنون.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: لا يختلف جنس السنن عندنا في إيجاب سجود السهو، خلافًا للشافعي في قصره سجود السهو على ترك الأفعال دون الأقوال. ولنا عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لكل سهو سجدتان" (?). وقياس الأقوال على