شرح التلقين (صفحة 595)

الرأس من السجدة والتكبير بعد الجلسة إنما هو للثانية. فيجب أن يكون في مبدإ الثانية، وهي حالة اعتداله وانتصابه. وأكد هذا بعضهم بأن عائشة رضي الله عنها أخبرت أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر (?). وهذا يشير إلى كون الركعتين الأخريين كصلاة أخرى مزيدة. فينبغي أن يكون الإحرام لها عند تمام الاعتدال وكمال الانتصاب.

وذكر في هذا الفصل أن له أن يتقي بثوبه الحر والبرد وأذى الأرض. وهذا كما قال: لأنه عليه الصلاة والسلام كان يتقي بثوبه حر الأرض وبردها (?).

ولكن قال ابن مسلمة من أصحابنا يكره له أن يسجد على ثوبه الذي هو لابسه لأنه يصير كالساجد على الأرض بغير وجهه. وإنما أبيح السجود على الثوب عندنا لضرورة إتقائه أذى الأرض به. وأما مع الاختيار فيكره السجود على ثياب القطن والكتان. وأجازه ابن مسلمة. ووجه الكراهة ما فيه من الترفه (?).

والصلاة مبناها على التواضع والتذلل لله سبحانه. فقصد الترفه فيها ينافي موضوعها. هذا وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: يا رباح عفر وجهك في الأرض (?). وهذه إشارة منه - صلى الله عليه وسلم - إلى التذلل والخشوع لله سبحانه. وأما ما تنبته الأرض كالحصر فلا كراهة في السجود عليه لأنه خارج عن أبواب الترفه. ولكن كان بعض أشياخي يكره السجود على حصر السامان كما يفعله المترفهون (?). لأن الصلاة عليها المقصود بها الترفه والتعظيم فنهي عنه لذلك.

وذكر في الفصل أنه ليس له كفت ثوبه ولا شعره عند الصلاة وهذا كما قال لنهيه - صلى الله عليه وسلم - المصلي عن فعل ذلك. واستثنى منه ها هنا من كان في صنعة صادفته

طور بواسطة نورين ميديا © 2015