شرح التلقين (صفحة 581)

لمتابعة الإِمام وجب على المأموم أن ينوي ذلك. لأنه إما أن يقال لا يتابعه في الركوع والسجود فهذا، مَن فعله ولم يتابع الإِمام على شيء، فهذا إنما صلى منفردًا. ونحن كلامنا فيمن صلى مؤتمًا. وإن اتفق مقارنة أفعاله لأفعال الإِمام من غير قصد فهذا غير مؤتم أيضًا ولا مقتد. على أنه يبعد في العادة أن تتقارن سائر أفعال الصلاة اتفاقًا. وإن قارنت الأفعال الأفعال بقصد لذلك. وتعمد له، فهذا معنى النية. ولا بد من افتتاح الصلاة بها لئلا يمضي جزء من الصلاة لم يقصد (?) فيه المتابعة.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف الناس في الإِمام هل عليه أن ينوي الإمامة؟ فقال مالك ليس ذلك عليه. وقال الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق يجب ذلك عليه. ومتى لم يفعل لم تصح صلاة المأموم. وقال أبو حنيفة يلزمه ذلك إذا أم النساء ولا يلزمه إذا أم الرجال. فحجة من لم يشترط: حديث ابن عباس. والظاهر فيه أن ابن عباس دخل معه في الصلاة بعد أن أحرم. وظاهر هذا أنه عليه السلام لم يفتتح الصلاة بنية الجماعة. وقول أنس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه فجاء رجل إلى جنبه وجاء رجل فقام إلى جنبي حتى كنا رهطًا. فلما أحس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة. الحديث. وحجة من أوجب نية الإمامة قوله عليه السلام: الإِمام ضامن (?). وإنما يكون الضمان بعد العلم. ولأنه يحمل القراءة فوجب أن يقصد الإمامة ليصح العمل. وأجيب عن هذا بأن الضمان ها هنا لا يشترط فيه العلم، وإنما يضمن ما يتحمله وهو القراءة (?) والسهو. وحمل هذا لا يفتقر إلى نية. ألا ترى أنه لو نوى الإمامة ونوى أن لا يحمل القراءة (3) لم تؤثر نيته هذه في صحة العمل. وأما تفرقة أبي حنيفة بين الإمامة للنساء والإمامة للرجال، فإنه إنما يعتمد في ذلك على أن صلاة المرأة إلى جانب الإِمام يفسد صلاتها، وصلاة الإِمام. وهذا يقتضي أن على الإِمام تأخيرها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015