شرح التلقين (صفحة 568)

بحفظها وتدبرها والنظر فيها. ولهذا كانت معجزتهم فصاحة بهرت عقولهم حتى انقادوا للإيمان بها مذعنين. وأما من جهة الشريعة فلكون القرآن أصل هدايتهم وينبوع أحكامهم. وحفظه وتلاوته عبادة من أجل عباداتهم وقربهم. وإذا كان هذا هكذا وجب القطع على أن ما كان من القرآن شاع فيهم وظهر ونقلوه إلينا نقل أمثاله. ولما لم ينقلوا كون البسملة قرآنًا كما نقلوا غيرها ولا ظهر ذلك فيهم كما ظهر في غيرها من الآي وجب القطع على أنها ليست من القرآن. وهذا دليل معتمد به نرد نحن والشافعي ما زاده الروافض وأمثالهم في القرآن. ونقطع على بطلان ما قالوه. فهذه عمدة مالك وأبي حنيفة.

وأما عمدة الشافعي فإنه لما رأى تحفظ السلف لما كتبوا القرآن حتى كانوا يقولون جردوا القرآن. ويكرهون النقط والتفاسير. وكانوا إنما كتبوه حسمًا لمواد الزيادة والنقصان فيه. وجب أن يكون ما اشتمل عليه قرآن. وقد اشتمل على بسم الله الرحمن الرحيم. والانفصال عن هذا أنا لم نفهم عنهم حين تسليم المصاحف إلينا أن البسملة من القرآن كما فهمنا ذلك عنهم في غيرها من الآي. وكما لم نفهم ذلك عنهم ولا فهمه الشافعي في فواتح السور *ونحن الآن نقول إن البسملة ليست من القرآن في افتتاح السور* (?) ونحن مع هذا نشير إلى المصحف فنقول هذا القرآن ونطلق هذا الإطلاق في عصرنا هذا وفي غيره من الإعصار. مع العلم بأننا ننكر كون البسملة من القرآن. فإذا صح إطلاقنا هذا مع اعتقادنا ما قلناه، صح إطلاق الأولين مع كونهم معتقدين ما اعتقدناه مع أنها في المصاحف القديمة مكتوبة بخط على حدة غير متصلة بالسور. وإفرادها بخط على حدة كالإشعار بأنها ليست من السورة. وأيضًا فإن بعض المصاحف المبعوثة إلى البصرة والكوفة ليست فيها البسملة. ولأجل هذا قرأ أبو عمرو وحمزة بترك الفصل ببسم الله الرحمن الرحيم. فإن قالوا: فإن المصاحف اختلفت في قوله {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} في سورة الحديد، {مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} في سورة براءة وغير ذلك. ثم لم يدل حذف الزيادة من بعض المصاحف على أنها ليست بقرآن. فكذلك حذف البسملة من بعض المصاحف. قلنا حذف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015