سنة. والقياس أن فيه السجود. وفي السليمانية أنه يسجد إذا سها عنه. وقال ابن زياد تعمد تركه يفسد الصلاة. وبالغ (?) بعض أصحابنا في إنكار كونه سنة حتى جعل تعمد السجود لتركه يبطل الصلاة. فدليلنا على أنه مشروع قول أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يقنت في الصبح إلى أن فارق الدنيا (?). وحجة أبي حنيفة قول أم سلمة نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القنوت في الفجر (?). وقد تأول أصحاب أبي حنيفة حديثنا على أن المراد به أنه طول القيام في الصبح حتى فارق الدنيا.
وتأول أصحابنا حديث أبي حنيفة على أن المراد به النهي عن لعن قوم بأسمائهم، أو المراد به النهي عن الجهر به. وقد قال بعض الناس: حديث أم سلمة يرويه محمَّد بن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمان عن عبد الله بن نافع عن نافع وكلهم ضعاف إلا نافع. ونافع لم يلق أم سلمة. وقد روي عن بعض
الصحابة تركه وعن الخلفاء الأربعة فعله.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: محله من الصلوات عندنا (?) صلاة الصبح. وعنه في كون الوتر في النصف الآخر من شهر رمضان محلًا له روايتان: الجواز والمنع. وحكي عن ابن حنبل أنه لا بأس به. وروي عنه أنه مقصور على إمام الجيش بدار الحرب يدعو للجيش أو للسلطان الأعظم. وقال إسحاق: القنوت للأئمة عند حوادث تحدث. وما قدمناه من حديث أنس يدل على صحة ما قلناه من الاقتصار على الصبح. إذ لو قنت في غيرها من الصلوات لم يخصها بالذكر.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما محله من صلاة الصبح فاختلف الناس فيه. فقال مالك: الأفضل أن يكون قبل الركوع من الركعة الثانية (?).