خفض ورفع. وقال عمر بن عبد العزيز والقاسم وسالم وسعيد بن جبير لا يكبر إلا عنوإلافتتاح. ويذكر مثل هذا عن عكرمة. وليس هذا المذهب مما يعول عليه. وقد أجمع المسلمون في سائر الأمصار على مرور الأعصار على التكبير في كل خفض ورفع. وما نقل هذا النقل فلا وجه لإنكار كونه مشروعًا (?). وقد صلى أبو هريرة رضي الله عنه فكبر كلما خفض ورفع. فلما انصرف قال والله إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (?). فإذا ثبت أنه مشروع فقد قال بعض أصحابنا: ما سوى تكبيرة الإحرام من التكبير ليس بواجب. وقال بعض المتأخرين لعل المراد بهذا أنه ليس بشرط في صحة الصلاة. وإلا فرواية أصحابنا تقتضي وجوبه. وهذا الذي قاله من اقتضاء الرواية الوجوب قد يسلم له إذا قلنا فيمن ترك التكبير سهوًا أو سها أن يسجد عنه حتى طال، إن صلاته تنتقض. وأما إذا قلنا بقول أشهب في مدونته إن السجود من تركه لا يجب كما لا يجب في ترك التسبيح في الركوع والسجود. ويستحب أن يسجد بعد السلام. فإن هذا المذهب يقتضي أنه ليس بواجب على ما قال بعض أصحابنا الذين قدمنا قولهم. ويقتضي أيضًا أنه ليس بسنة. لأنه لم ير السجود منه واجبًا.
وقد قال بوجوبه ووجوب التسبيح في الركوع والسجود أحمد وإسحاق وداود.
وإن ترك شيء من ذلك يبطل الصلاة، إلا داود فإنه لا يرى إبطالها بذلك على حال. ودليلنا على سقوط الوجوب أنه عليه السلام علم الأعرابي الصلاة ولم يعلمه التكبير والتسبيح. ولو كان واجبًا لعلمه إياه كما علمه ما سواه. وأما القول سمع الله لمن حمده فداخل فيما ذكرناه من التكبير.
والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: اختلف الناس في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الآخر. فعندنا أنه مسنون. وعند الشافعي أنه واجب. وبه قال ابن المواز. فدليلنا على أنه ليس بواجب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ابن مسعود التشهد وقال له: إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك (?). فأشار إلى