حكايته عن أبيه وغيره من أصحابنا أنه لا يستأنف الصلاة. وذكر مذهب المخالف ورد عليه: بأنه إذا ما مضى على حسب (?) ما أمر به فلا وجه لإبطاله. واحتج أيضًا بأن الإجماع على أن الجالس إذا صح يعتد بما مضى من أجزاء الصلاة يقتضي أن يعتد الأمي بما مضى. وليس الأمر كما (?) حكاه من الإجماع. فإن محمَّد بن الحسن التزم أن الجالس لا يعتد بما مضى. وإنما يكون ما ذكره ابن سحنون مناقضة لأبي حنيفة. فإنه يرى أن الجالس يعتد بما مضى. فإن كان أراد الإجماع منا ومنه (?) فصحيح ما قال. وقد قال بعض الأشياخ لو طرأ على الأمي قارئ لم يلزمه أن يقطع ليأتم به.
والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: من ترك قراءة أم القرآن في ركعة واحدة هي أقل صلاته. فإن قلنا إنها لا تجب في الركعة التي تركت فيها القراءة فحكمه أن يسجد لسهوه وتصح صلاته. فأما صحة صلاته، فلأنه لم يخل بفرض. وأما سجوده لسهوه فلتركه قراءة أقل مراتبها أن تكون سنة. ويختلف إن فعل ذلك متعمدًا هل تبطل صلاته أو تصح تخريجًا من الاختلاف في ترك السنن تعمدًا؟ وإن قلنا إنها تجب في الركعة التي ترك القراءة فيها وجوبًا محققًا لا إشك الذي، فحكمه أن يلغي تلك الركعة ويعتد بما سواها. ويكون ما سواها هو الذي حصل له من الصلاة. فإن ذكر تركه القراءة وقد أكمل ركعته الأولى وهو قائم في الثانية جعل الثانية أولى (?) صلاته. حتى كأنه لم يصل غيرها. وسجد بعد سلامه لزيادة ما ألغيناه من الأفع الذي أول صلاته. وكذلك إن ذكر وهو قائم في ثالثته جعلها ثانيته وقرأ مع أم القرآن سورة أخرى وسجد بعد السلام.
وإن لم يذكر إلا وهو في رابعته سجد قبل السلام بعد قضاء الركعة التي ترك قراءتها. وإنما سجد قبل السلام ها هنا لأنه أحل بالجلوس فيما قدره ثالثة وهي