شرح التلقين (صفحة 489)

عمومه إلا أن يرد ما يخصصه. وقد ورد في السفر الحديث الذي ذكرناه فعدلنا به عن الظاهر وخصصناه. فإن قاسا الحضر على السفر منعناهما من القياس، لاختصاص السفر من الرخص بما لا يختص به الحضر، ولو لم يسلم القياس لقدم العموم عليه. وإن تعلق بقوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} (?). فقد أشبعنا الكلام على معنى الآية. وإذا ثبت اختصاص الجواز بالسفر فإن ذلك يختص بالراكب دون الراجل خلافًا للشافعي في إجازته ذلك للراجل بشرط أن يحرم ويركع ويسجد إلى القبلة. ودليلنا عليه أن علة الجواز المشقة. ولا مشقة تدرك الراجل في صلاته للقبلة، والراكب بخلافه؛ لأن الدابة قد تحركه إلى غير قصده وتنحرف به عن وجهته فاختصت المسامحة بها لوجود هذا العذر فيها دون غيرها. وكأن الشافعي رأى أن علة الجواز حسم الأسباب المقللة للنافلة.

والراجل قد تكون أسفاره إلى غير جهة القبلة فلو ألزمناه التوجه لقلت نوافله فكان كالراكب. والفرق عندنا بين الراكب والراجل أن الراكب كالمتنفل جالسًا فإنما عفي له عن القبلة خاصة. والراجل الماشي يعمل المشي الكثير وهو مضاد للصلاة فلا يعفى له عنه فيكون قد عفي له عن أمرين منافيين للصلاة. وإذا ثبت أن من شرطه أن يكون مسافرًا راكبًا فإن من شرط السفر أن يكون سفرًا تقصر في (?) مثله الصلاة خلافًا للشافعي في إجازته ذلك في السفر الطويل والقصير.

ونحن لما اعتبرنا المشقة قصرنا ذلك على سفر القصر لاختصاصه بالرخص المعللة بالمشقة كالقصر والفطر. وكأن الشافعي لما رأى أن العلة حسم الأسباب المقللة للنافلة استوى عنده طويل السفر وقصيره. وقد حكى القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب أن الجمع بين الصلاتين في السفر يجوز في طويل السفر وقصيره *وقد يقع في النفس أنه يلزمه على هذا أن يجيز التنفل على الدابة في طويل السفر وقصيره* (?) وأقصى ما يمكن أن يفرق به بين المسألتين عندي أن يقال إن أعظم مراتب السفر القصير أن يكون في حكم الحضر. والجمع بين الصلاتين قد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015