شرح التلقين (صفحة 2877)

والقول الثاني، عندهم، وهو الصحيح في مذهبهم: إلزامه تسعة دراهم، كأحد قولي سحنون عندنا. ومذهب (?) أبي حنيفة. فلم يختلف القول عندهم في مذهبهم في هذه المسألة أن ما بعد حرف الغاية وهو الدرهم العاشر. وإنما اختلف القول عندهم في ما بعد حرف ابتداء الغاية وهو الدرهم الأول فيثبت أو يسقط، فأما الدرهم العاشر فإنما حكوا القول بإلزامه عند محمَّد بن الحسن.

والذي حكوا عن ابن الحسن هو أحد قولي سحنون عندنا كما ذكرناه.

واعلم أن المذهب عندنا في هذا الأصل على مسلكين:

أحدهما صرف هذا اللفظ إلى يقين القائل بما ذكره لا إلى الشك فيما قاله، فيجري الأمر فيه على هذه الطريقة كما بيناه.

والمسلك الثاني صرف ذلك إلى أن القائل أشعر تشككه فيما قال، وهو مذهب محمَّد بن عبد الحكم ومحمد بن المواز.

قال محمَّد بن عبد الحكم قال: لو قال قائل: في هذا الشيء من رطل إلى رطل ونصف، لكان الرطل متيقنأونصف الرطل مشكوكًا فيه. وقد قال النبي عليه السلام في مخرجه إلى بدر: "القوم ما بين سبع مائة إلى ثمان مائة" (?).

وهكذا قال ابن المواز فيمن قال: لفلان عندىِ (مائتي عشرة دراهم إلا عشوين درهمًا) (?): إن هذا المقر إن رجع عن شكه وأيقن بسقوط العشرة الثانية قُبِل ذلك منه، ولم يلزمه إلا العشرة الأولى، ولكنه يحلف إن ادعى المقَر له تحقيق استحقاقه عليه عشوين دينارًا (?)، وأقا إن كان المقر له لا يحقق ماله عنده، وإنما يطلب بمقتضى إقراره، فإنه لا يمين على المقر إذا قال: تيقنت ما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015