فيها الغالب أنه مضاف أكثره إليها وأقله إلى الزرع المحصود لرب الأرض تغليبًا لكون المتولد عن بذر الغاصب هو الأقل والمتولد عن أجزاء الأرض هو الأكثر.
فإنما يبقى النظر في صحة هذا التغليب.
وكذلك مذهبنا أن الأجير في خدمة الزرع أحق به في الفلس دون الموت.
وعلى القول الآخر هو أحق به في الفلس والموت.
والتعليل في ذلك كالتعليل الذي قدمناه في كون صاحب الأرض أحق بالزرع في الفلس خاصة، وفي الموت على القولين.
وكذلك لو استدان الزارع دينًا أحيى به زرعه، فإن صاحب الدين يجري مجرى صاحب الأرض ومجرى الأجير في خدمة الزرع.
ولو اجتمع أجراء ولكن استؤجر واحد وانصرف ثم استؤجر آخر لكان الآخر أحق بالزرع من الأجير الذي عمل قبله.
وقيل يُراعى أكثرهما عملًا فيكون أحق بالزرع وقيل يتحاصان.
فكأن من قدَّم الأخير رأى أنه أحيى الزرع ولولاه لم ينتفع بعمل الأول وبطل، فكان لذلك أحق به. فإن فضل عنه شيء كان ذلك الأخير (?) للذي قبله.
ومن راعى الأكثر سلك مسلك التغليب في هذه الأمور إذا اختلطت كما ذكرناه الآن. ومن قال بالمحاصة رأى أن ذلك مما لا يتميز مقدار المنفعة بعمل أحدهما دون الآخر فكانا شيئين (?).
وكذلك لو استدان دينًا يبيح به زرعه ثم استدان دينًا آخر فإن الدين الآخر أحق مما قبله.