مع صحة المعنى، قاله الموضح في شرح القطر1، والمرادي في شرح النظم2. وظاهر قول الناظم:

690-

وشرط جزم بعد النهي أن تضع ... إن قبل لا دون تخالف يقع

أنك "تضع "إن" قبل "لا الناهية، بالهاء. وشرحه على ذلك الشاطبي. "فمن ثم"؛ بفتح التاء المثلثة؛ أي من أجل هذا الشرط "جاز: لا تدن من الأسد تسلم؛ بالجزم"، لصحة قولك: إن لا تدن من الأسد تسلم، لأن السلامة مسببة عن عدم الدنو. "ووجب الرفع في نحو: لا تدن من الأسد يأكلك"، لعدم صحة قولك: إن لا تدن من الأسد يأكلك. لأن الأكل لا يتسبب عن عدم الدنو، وإنما يتسبب عن الدنو نفسه3.

ولهذا الشرط أجمعت السبعة على الرفع4 في قوله تعالى: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] . "وأما" قوله صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هذه الشجرة "فلا يقرب مسجدنا يؤذنا" بريح الثوم"5. "فالجزم" في "يؤذنا"؛ بحذف الياء؛ "على الإبدال" من "يقرب" بدل اشتمال، "لا" على الجواب" للنهي، لعدم صحة: إن لا يقرب يؤذنا، لأن الإيذاء إنما يتسبب عن القرب لا عن عدمه. ولم يشترط الكسائي، قيل: والكوفيون قاطبة، هذا الشرط، واحتجوا بالقياس على النصب، فإنه يجوز: لا تدن من الأسد فيأكلك، بالنصب، وفي التنزيل: {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} [طه: 61] ، وبقول أبي طلحة6 للنبي -صلى الله عليه وسلم: "لا تشرف يصبك سهم"7، ويروى: لا تتطاول يصبك، وبالحديث: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" 8.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015