والجواب واحد، وعلة امتناع ذكر "أن" بعد لام الجحود أن: ما كان ليفعل، رد على من قال: كان سيفعل. فاللام في مقابلة السين، فكما لا تذكر "أن" مع السين كذلك لا تذكر مع اللام. وزعم بعضهم أنه يجوز إظهار "أن" بشرط حذف اللام. محتجًّا بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى} [يونس: 37] , ورد بأن "أن" يفترى في تأويل مصدر مخبر به عن القرآن وهو مصدر مثله. وفي هذا الرد نظر، لأن المراد بالقرآن المقروء لا القراءة. والحق أن هذا ليس مما نحن فيه؛ لأن الكلام فيما الخبر فيه مزيد ونحوه.
[وزعم بعضهم أن الحكم لا يختص بـ"كان"، بل في سائر أخواتها، نحو: ما أصبح زيد ليفعل] 1، وزعم بعضهم أنه يجوز في "ظن" قياسًا على "كان"، نحو: ما ظننت زيدًا ليفعل. ووسع بعضهم الدائرة, فأجاز ذلك في كل فعل تقدمه نفي، نحو: ما جاء زيد ليفعل كذا. "وتسمى هذا اللام، لام الجحود"، من تسمية العام بالخاص، فإن الجحود عبارة عن إنكار الحق، لا عن مطلق النفي، والنحويون أطلقوه وأرادوا الثاني. وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله:
683-
.................................. ... وبعد نفي كان حتما أضمرا
الموضع "الثاني: بعد: أو" العاطفة "إذا صلح في موضعها: حتى" المرادفة إلى "نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي" أي: حتى تقضيني. وقوله: [من الطويل]
822-
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الأمال إلا لصابر
أي حتى2 أدرك.
"أو" صلح في موضعها "إلا" الاستثنائية "نحو: لأقتلنه"؛ أي الكافر؛ "أو يسلم" أي: إلا أن يسلم3، "وقوله" وهو زياد الأعجم: [من الوافر]
823-
وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما