"و" قالوا: "حيهل على الخير" بـ"على" "أي: أقبل على الخير"، وهو ضد الشر، "وقالوا: إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر"1 فعدوه بالباء، وحذفوا المضاف، "أي: أسرعوا بذكره"، والمراد به عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، كما قال الحريري في المقامة التاسعة، وهو أثر يروى عن ابن مسعود -رضي الله عنه.

ولكن اسم الفعل يخالف مسماه، فإن الفعل يجوز تقديم معموله المنصوب عليه، "ولا يجوز تقديم معمول اسم الفعل عليه" لقصور درجته عن الفعل لكونه فرعه في العمل، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

631-

........................... ... وأخر ما لذي فيه العمل

"خلافًا للكسائي" في إجازته تقديم معموله عليه إلحاقًا للفرع بأصله2، "وأما" ما احتج به وهو قوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] وقوله": أي الشخص، وهي جارية من بني مازن: [من الرجز]

755-

يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا

"فمؤولان"، وتأويل الآية أن "كتاب الله" مصدر منصوب بفعل محذوف، وعليكم: متعلق به أو بالعامل المحذوف، والتقدير: كتب الله ذلك كتابًا عليكم، فحذف الفعل وأضيف المصدر إلى فاعليه على حد: {صِبْغَةَ اللَّهِ} [البقرة: 138] ودل على ذلك المحذوف قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] لأن التحريم يستلزم الكتابة. قاله الموضح في شرح القطر3. وتأويل البيت أن "دلوي": مبتدأ، ودونك: خبره، وفيه نظر، لأن المعنى ليس على الخبر المحض حتى يخبر عن الدلو بكونه دونه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015