ومنها ما أُفرِدَ في الثِّقاتِ، وصنَّفَ فيهِ ابنُ حبَّانَ، وابنُ شاهينَ، ومِنَ المتأخّرينَ صاحبُنَا شمسُ الدينِ محمدُ بنُ أيبكَ السَّرُوجيُّ، ولَمْ يُكْمِلْهُ، عندي منهُ بخطِّهِ الأحمدونَ في مجلدٍ

ومنها ما جَمَعَ بينَ الثقاتِ والضعفاءِ، ك‍ تاريخِ البخاريِّ، وتاريخِ أبي بكرِ ابنِ أبي خَيْثَمةَ، وهوَ كثيرُ الفوائدِ، ووطبقاتِ ابنِ سعدٍ، وكتابِ الجرحِ والتعديلِ لابنِ أبي حاتمٍ، والتمييزِ للنسائيِّ، وغيرِها

وليحذرِ المتصدي لذلكَ منَ الغَرَضِ في جانبَي التوثيقِ، والتجريحِ، فالمقامُ خَطَرٌ ولقدْ أحسنَ الشيخُ تقيُّ الدينِ بنُ دقيقِ العيدِ، حيثُ يقولُ أعراضُ المسلمينَ حُفرةٌ منْ حفرِ النارِ، وقفَ على شفيرها طائفتانِ منَ الناسِ المحدِّثونَ والحُكَّامُ، ومعَ كونِ الجرحِ خَطَرَاً، فلاَ بُدَّ منهُ للنصيحةِ في الدينِ، وقيلَ إنَّ أبا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ، قالَ لأحمدَ بنِ حنبلٍ لا تغتابْ العلماءَ، فقالَ لهُ أحمدُ ويحكَ هذا نصيحةٌ، ليسَ هذا غيبةً انتهى

وقدْ أوجبَ اللهُ تعالى الكشفَ والتبيينَ عندَ خبرِ الفاسقِ، بقولِهِ تعالى {إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} وقالَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الجرحِ بئسَ أخو العشيرَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015