مفهومِ هذا الحديث مخصوصٌ بالإجماع، وعمومُ مفهومِ حديث القلتين ليس مخصوصا بالإجماع، إنما يتأتَّى في المفهومين، ولا يتأتَّى في المنطوقين، فإن كلَّ واحد منهما مخصوصٌ بالإجماع.
بيانه: أنَّ منطوقَ هذا الحديث يقتضي المنع من الغسل في الماء الدائم بعد البول فيه، وذلك مخصوصٌ بالإجماع على أن المُستبحِرَ لا يثبت فيه هذا الحكم، ومنطوق حديث القلتين يقتضي أنَّ ما بلغهما لا يحمل الخَبَث، وذلك مخصوص بالإجماع، على أن المتغيِّرَ منه نجس، والله أعلم.
الرابعة عشرة (?): إذا كان بعضُ الماء جاريًا، وبعضُه راكدًا، فقد أُعطيَ كلُّ واحد منهما حكمَهُ، وهو منصوصٌ عليه عند أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى (?)، وهذا جارٍ على اتباع الحقيقة في كلِّ واحدٍ منهما.
الخامسة عشرة: فإذا حَكَمَ للجاري الَّذي له الحركةُ بحكم الراكد الساكن، كان ذلك على خلاف الأصل، فيَحتاج إلى دليل، فالماءُ إذا كان يجري في مستوٍ من الأرض، أو كان مجرى الماء فيه