قلتُ: لا نسلِّمُ ضياعَه على كل الأمة على تقدير الصحة للحديث؛ لجواز معرفةِ بعضِهم به، وإنما الكلام فيما يرجع إلينا بعد البحث، وإن صحَّ جزما أنه لم يعرفْهُ أحد من الأمة - ولا يجوز ضياعُه عليهم - لزم القول بعدم صحة الحديث؛ دفعا للمحذور المذكور، والله أعلم.
* * *
الأولى: الماءُ إما أن يكونَ راكداً أو جارياً، فإن كان راكداً وحلَّت فيه نجاسةٌ لم تُغيِّره، فإما أن يكون مُستبحِراً كثيراً، أو دون ذلك، فإن كافي مستبحراً لم تؤثر فيه النجاسة، وإن كان دون ذلك ففيه مذاهب:
أحدها: أنه لا يَنجُسُ إلا بالتغُّيرِ قليلاً كان أو كثيراً، ونُقِل ذلك عن بعض الصحابة، وهو مذهب الأوزاعي وداود (?)، وشهّره العراقيون عن مالك فاشتهر (?)، وهو قولٌ لأحمد بن حنبل نصره بعض المتأخرين من أتباعه، وعقد له مسألة خلافية في طريقته (?)، ورجَّحه أيضًا من أتباع الشافعي القاضي أبو المحاسن الروياني صاحب "بحر المذهب" (?).