أَحَدً يَطُوفُ (?) بهذا البَيْتِ، ويُصَلِّي أَيَّ (?) ساعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ" أخرجه أبو داود، وهو عند الترمذي: "يا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بهذا البَيْت، وَصَلَّى" الحديث، وأخرجه النسائي، وقال: "لا تَمْنَعُنَّ" (?).
والحديث صحيح صححه الترمذي، وهو يقتضي استثناءَ مكة، لكنَّه عامٌّ في الأوقات بها، وهو عموم قويٌّ، وحديث النهي الذي نحن فيه خاصٌّ بالوقت، عام في الأماكن، فهو من باب تعارُضِ عمومين، كل واحد منهما عامٌّ من وجه خاصٌّ من وجه، فيحتاج إلى الترجيح بالمقصود الذي يظهر من الحديث بقول: إن المقصودَ بحديث مكةَ منعُ الولاة من الحجر على الناس في العبادة، ولو تخصَّص المنع ببعض الأوقات، فيبقى كالمُجمل في الإباحة بالنسبة إلى الأوقات المكروهة، فيعمل المنع منها عمله، فإن لم يرجَّح بالمقصود، فلا بدّ من الترجيح بوجه آخر قبل الجزم بالحكم، وسيأتي