الوجه يجري مثله في الرأس، بل الدلالة عليه فيه أقوى؛ للنص على كيفية المسح باليدين معًا؛ إقبالًا وإدبارًا دفعة واحدة.
الخامسة: ذكر غيرُ واحد في معنى هذا الحكم دخولَه في باب التفاؤل، فذكر بعضهم في قول: "كَانَ يُحِبُّ التيامُنَ في شَأْنِهِ كُلِّهِ"، وقيل: إنه كان ذلك منه تبرُّكًا باسم اليمين؛ كإضافة (?) الخير إليها، كما قال: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27]، {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} [مريم: 52] ولما فيه من اليُمن والبركة، وهو من باب التفاؤل، ونقيضُه الشِّمال (?).
السادسة: قال بعضهم: ويؤخذ من هذا الحديث احترامُ اليمين وإكرامها، فلا تستعمل في إزالة شيء من الأقذار، ولا في شيء من خسيس الأعمال، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الاستنجاء، ومسِّ الذكر باليمين (?).
وقال غيره من الشارحين: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب التيمُّن في طهوره إذا تطهَّر، وفي ترجُّله إذا ترجَّل، وفي انتعاله إذا انتعل، هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهو أن ما كان من باب التكريم والتشريف؛