ولا الطائفة؛ فإنَّ بعضهُم يقولُ: إنَّ الفئةَ النافرَةَ هي من يسيرُ [مع] (?) رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في مغازيهِ وسراياهُ، والمعنى حينئذٍ: أنَّهُ ما كانَ لهُم أنْ ينفروا أجمعينَ مع الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - في مغازيهِ لتحصُلَ الفائدةُ (?) المتعلقةُ ببقاءِ من يبقَى في المدينة (?)، والفئةُ النافرةُ مع الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - تتفَقَّهُ في الدينِ بسببِ ما يرونَ (?) ويسمعونَ منهُ، فإذا رَجعوا إلَى من بقي بالمدينةِ أعلموهُم بما حصلَ لهم في صحبةِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - من العلمِ (?).
والأقربُ الآنَ عندي: هو الأوَّلُ، والأولَى من هذا التأويلِ؛ لأنَّا إذا حمَلناهُ علَى هذا الثاني فقد يخالفُهُ ظاهرُ قولِي تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} [التوبة: 120]، وقولُهُ تعالَى: {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} [النساء: 71]؛ فإن ذلكَ يقتضي؛ إمَّا طلبَ الجميعِ بالنفيرِ (?)، أو إباحتَه، وذلكَ في ظاهرِ؛ يخالِف النَّهي عن نفيرِ الجميعِ، وإذا (?)