الخامسة عشرة: ["الصوم جُنَّة"] (?): ليس فيه حصرُ الجُنَّة فيه، وإنما يقتضي: أنه جُنَّة فقط؛ أي: سبب الستر (?) عن النار إذا سلم من الأمور المنهي عنها، وقد يكون غيره سبباً أيضاً وجُنَّة، "فمَن استطاعَ [منكُمْ] (?) أنْ يتقيَ النارَ [ولو] (?) بشقِّ تمرةٍ فليفعلْ" (?)، و {الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].
ووصفُ أشياءَ كثيرة بالتسبب إلى النجاة، أو غيرها من ثواب الآخرة، يقتضي مصالحَ، منها الحرصُ على جميعها، فإنه قد يقع الشكُّ في قَبول بعضها، أو صحته، فإذا كثرت كان الرجاءُ في تحصيل فائدتها أكثرَ.
السادسة عشرة: هذا العموم الذي في قوله - عليه السلام -: "أحد" يفيدُ الأمرَ بهذا القول بالنسبة إلى كل أحد، ويلغي الفرقَ بين أحوال السَّابِّين، فإن فيهم الوضيعَ والرفيعَ، والخسيسَ والشريفَ، فربما يُتوهَّم خروجُ الخسيس عنه؛ كما في عادة الناس: أنه إذا سُبَّ جليلٌ فقابِلوه (?)، أن يقال للمقابل (?): كان ينبغي أن تحترمه وتسامحه