التاسعة: هذا الذي ذكرناه من الدلالة على استحباب الاستياك بالآلة، وبنيناه على أن تُفسر (?) يشوص بـ: يدلك، إذا أردنا أن نَستدلَّ عليه في نفس الأمر، لا على تقدير التفسير بـ: يدلك، فليس لنا أن نبنيَه على أن اللفظ المشترك؛ هل يُحمل على جميع معانيه؛ فإن أجزنا ذلك دخل فيه الدلك، وحصل الغرض.
وإنَّما قلنا: ليس لنا ذلك؛ لأنَّ هذه حكايةُ فعل معيَّن من جهة الراوي، لا حكايةُ لفظ من النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عُلِّق فيه الحكم على لفظ مشترك، وإذا كان حكايةَ فعل معين فصفتُه غيرُ معلومة؛ أعني: الصفةَ التي عبَّر الراوي عنها بـ: يشوص؛ أهي الغسل، أو الدلك، أو التنقية؟ وليس لنا أن نحمل عليه أنه عبر عن الجميع؛ لأنَّ ذلك مشكوك فيه، وفي اعتقاد الراوي جوازُه؛ [أي: جواز حمل المشترك على جميع معانيه] (?).
العاشرة: وكذلك من أراد أن يستدلَّ على جواز الاستياك بالإصبع بأنه يحصل فيه مسمَّى الدلك فيُكتفى به، لا يتمُّ له ذلك؛ لأنَّه لم يعلَّقِ الحكم في لفظ الرسول - صَلَّى الله عليه وسلم - على مسمى الدلك، وإنَّما حكى الراوي فعلًا معينًا صحَّ حملُه على الدلك، فهو محتمِل للدَّلك بالإصبع وبالآلة، وحمله على الآلة أولى بالغلبة في الاستعمال.
الحادية عشرة: ويمكن أن يُسلك في ذلك طريقة؛ وهو أن يقال: