173-
والفتح والكسر أجز في السين من ... نحو "عسيت"، وانتقا الفتح زكن
"وَالْفَتْحَ والْكَسْرَ أَجِزْ فِي السِّيْنِ مِنْ" "عسى" إذا اتصل بها تاء الضمير أو نوناه كما في نَحْوِ: "عَسَيْتُ"، و"عسينا"، و"عسين". "وَانْتِقَا الْفَتْحِ زُكِنْ" انتقا -بالقاف- مصدر انتقى الشيء، أي: اختاره، وزكن: علم: أي: اختيار الفتح علم؛ لأنه الأصل، وعليه أكثر القراء في قوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} 1 وقرأ نافع بالكسر.
""كاد" نفيها نفي وإثباتها إثبات":
خاتمة: قال في شرح الكافية: قد اشتهر القول بأن "كاد" إثباتها نفي، ونفيها إثبات، حتى جعل هذا المعنى لغزا:
أَنْحَوِيَّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِي لَفْظَةٌ ... جَرَتْ فِي لِسَانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُوْدِ
إذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي صُوْرَةٍ الْجَحْدِ أَثْبَتَتْ ... وَإِنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُوْدِ
ومراد هذا القائل "كاد"؛ ومن زعم هذا فليس بمصيب، بل حكم "كاد" حكم سائر الأفعال، وأن معناها منفي إذا صحبها حرف نفي، وثابت إذا لم يصحبها، فإذا قال قائل: "كاد زيد يبكي" فمعناه قارب زيد البكاء، فمقاربة البكاء ثابتة، ونفس البكاء منتف، وإذا قال: "لم يكد يبكي" فمعناه لم يقارب البكاء، فمقاربة البكاء منتفية، ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت المقاربة؛ ولهذا كان قول ذي الرمة "من الطويل":
253-
إذَا غَيَّرَ الْنَأيُ الْمُحِبِّيْنَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيْسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ