فإن قلت: فما المحوج إلى إضمار "كان" لتكون عاملة في الحال؟ وما المانع أن يعمل فيها المصدر؟
فالجواب أنه لو كان العامل في الحال هو المصدر لكانت من صلته، فلا تسد مسد خبره؛ فيفتقر الأمر إلى تقدير خبر؛ ليصح عمل المصدر في الحال، فيكون التقدير: ضربي العبد مسيئا موجود، وهو رأي كوفي.
وذهب الأخفش إلى أن الخبر المحذوف مصدر مضاف إلى ضمير ذي الحال، والتقدير: ضربي العبد ضربه مسيئا، واختاره في التسهيل.
وقد منع الفراء وقوع هذه الحال فعلا مضارعا، وأجازه سيبويه، ومنه قوله "من الرجز":
161-
وَرَأْيُ عَيْنِي الْفَتَى أَبَاكَا ... يُعْطِي الْجَزيلَ فَعَلَيْكَ ذَاكَا