رفعا لإيهام كونه نعتا في مقام الاحتمال، إذ لو قلت: "درهم عندي"، و"وطر لي"، و"رجل قصدك غلامه"؛ احتمل أن يكون التابع خبرا للمبتدأ وأن يكون نعتا له؛ لأنه نكرة محضة، وحاجة النكرة إلى التخصيص ليفيد الإخبار عنها فائدة يعتد بمثلها آكد من حاجتها إلى الخبر، ولهذا لو كانت النكرة مختصة جاز تقديمها. نحو: {وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ} 1 و"كَذَا" يلتزم تقدم الخبر "إذَا عَادَ عَلَيْهِ مُضْمَرُ مِمَّا" أي: من المبتدأ الذي "بِهِ" أي: بالخبر "عَنْهُ" أي: عن ذلك المبتدأ "مُبِينا يُخْبَرُ". والمعنى أنه يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ، نحو: "على التمرة مثلها زبدا" وقوله "من الطويل":
156-
أَهَابُكِ إجْلاَلا وَمَا بِكِ قُدْرَةٌ ... عَلَيَّ ولكِنْ مِلءُ عَيْنٍ حَبِيبُهَا
فلا يجوز "مثلها زبدا على التمرة"، ولا "حبيبها ملء عين"، لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة.
وقد عرفت أن قوله: "عاد عليه" هو على حذف مضاف، أي: عاد على ملابسه.
و"كَذَا" يلتزم تقدم الخبر "إذا يَسْتَوْجِبُ الْتَصْدِيرَا" بأن يكون اسم استفهام، أو مضافا