عرب فصحاء "عليّ عبد الله زيدًا" بجر "عبد الله"، فتبين أن الضمير مجرور الموضع، لا مرفوعه ولا منصوبه، ومع ذلك فمع كل واحد من هذه الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضع بمقتضى الفاعلية، فلك في التوكيد أن تقول: "عليكم كلكم زيدًا" بالجر توكيدًا للموجود المجرور، وبالرفع توكيدًا للمستكن المرفوع.

والنوع الثاني منقول من مصدر، وهو على قسمين: مصدر استعمل فعله، ومصدر أهمل فعله، وإلى هذا النوع بقسميه الإشارة بقوله:

630-

كذا رويد بله ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين

"كَذَا رُوَيدَ بَلهَ نَاصِبَينِ" أي ناصبين ما بعدهما، نحو: "رويد زيدًا" و"بله عمرًا"، فأما "رويد زيدًا" فأصله أرود زيدًا أروادًا بمعنى أمهله إمهالًا، ثم صغروا الإرواد تصغير الترخيم وأقاموه مقام فعله واستعملوه تارة مضافًا إلى مفعوله فقالوا: "رويد زيد"، وتارة منوّنًا ناصبًا للمفعول فقالوا: "رويدًا زيدًا"، ثم إنهم نقلوه وسموا به فعله فقالوا: "رويد زيدًا"، ومنه قوله "من الطويل":

944-

رُوَيدَ عَلِيًا جد مَا ثدي أُمِّهِمْ ... إلينا وَلَكِنْ ودهم مُتَمايِنُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015