أعدْ نظرًا يا عبد قيسٍ فإِنَما ... أضاءت لكَ النارُ الحمارَ المُقَيّدَا
فلم يلبثوا أن جاءهم في قول الفرزدق هذا البيت، وبعده:
حمارٌ بمرّوتِ السّخامة قاربتْ ... وظيفيهْ حولَ البيتِ حتى ترَدَّدا
كليبية لم يجعل اللهُ وجهْهَا ... كريمًا ولم تزجرها الطيرُ أسعُدَا
فتناشدها الناسُ، فقال الفرزدق: كأنكم بابن المراغة قد قال:
وما عبتَ من نارٍ أضاءَ وقودُها ... فراشًا وبسطام بن قيس مقيّدا
فإذا قد جاء لجرير هذا البيت، ومعه:
وأوقدت بالسيدان نار مذلةٍ ... وأشهدت من سوآت جعثن مشهدَا
انتهى ما رواه الجمحي، وأورده هذه الحكاية بعينها الأصبهاني أيضًا في كتاب "الأغاني".
وماوية: امرأة، وأقود: منقاد، وغار وأنجد: ذهب إلى الغور وإلى نجد، وقوله: بأي، أي: بأيّ حطب، ومستوقد: موضع الوقود، وأُوقِدَ، بالبناء للمفعول، وكذا أُرئت، مجهول أرثتُ النار أوقدتها، وتأرثت: اتقدت، والوقود، بالفتح: الحطب الذي يوقدها، والشيح: نبت، والغرقد: شجر عظام، وقيل هو العوسج، والسيّدان بالكسر: موضع زعم جرير أنّ أخت الفرزدق جعثن أسرت فيه.
(471) لَعَلَّ لَهَا عُذْرٌ وَأَنْتَ تَلُومُ
على أنه أول لحن سمع بالبصرة، وقال الغزالي: أول لحن سمع بالبصرة: "هذه عصاتي" وبعده:
لعلَّ لها عذرٌ وأنتَ تلُوُلعلَّ لها عذرٌ وأنتَ تلُوُمُ