قوله: " حرفا حرفًا " أي: كلمةً كلمة؛ من قبيل ذكر الجزء وإرادة
الكل؛ وانتصابه على الحال.
فإن قيل: شرطها أن يكون مشتقا، قلت: غير المشتق يقع حالا في
مواضع؛ منها: إذا دلّ على الترتيب نحو: ادخلوا رجلا رجلاً، وتعلّم
الحسابَ بَابًا بابًا؛ وقوله: " حرفا حرفًا " من هذا القبيل، فافهم.
قوله: " الله أكبر " تقديره: هو الله أكبر إلى آخره، وهو في نسخة
الحكم: أربع، وفي رواية ابن الأعرابي، وأبي عيسى: مثنى، وفيه
حجة لمالك حيث يقول: التكبير في أول الأذان: مرتان، وحجة
للشافعي في الترجيع.
قلت: " (?) روى الطبراني في " معجمه الوسط (?) " ما يُعارض هذا
قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن: ثنا أبو جعفر النُفيلي: ثنا إبراهيم بن
إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي: عبد الملك
ابن أبي محذورة يقول: إنه سمع أباه: أبا محذورة يقول: [أ] لقى
عليّ رسولُ الله الأذان حرفًا: " الله أكبر الله أكبر " إلى آخره؛ لم يذكر
فيه ترجيعا. وهذا كما رأيته (?) قد ذكره بالإسناد المذكور. وأسند البيهقي
عن إسحاق بن راهويه/: أنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن
أبي محذورة قال: أدركت أبي وجذي يؤذنون هذا الأذان، ويقيمون هده
الإقامة؛ فذكر الأذان مُفسرا بتربيع التكبير في أوله، وتثنية الشهادتين، ثم
يرجع بهما مثنى مثنى- أيضا- وتثنية الحيعلتين والتكبير، ويختم بلا إله
إلا الله [والإقامة فرادى، وتثنية التكبير] (?) أولها وآخرها. فظهرَ من
هذه الروايات: أن أبا محذورة وأولاده لم يدوموا على الرواية المذكورة
التي فيها التكبير مثنى في أوله، والترجيع في الشهادتين، والإفراد في
الحيعلتين.