ظهورهم) (?) وإذا أردت عمله لتطهير قلت: نبذت النبيذ بغير إلف. ذكره
ثعلب وكراع وابن السكيت القزاز، وأما ما ذكره ابن درستويه من أن قول
العامة: أنبذت خطأ، فيشبه أن يكون وهم؛ لأنّ جماعة من اللغوين ذكروا
ذلك فلا عيب على العامة، قال اللحيائي في نوادره: وأنبذت لغة ولكنّها
قليلة، وبنحوه ذكره ثعلب في كتاب فعلت وأفعلت، وابن سيدة في المحكم،
قال: والانتباذ قيل: هو المعالجة أو الوضوء بماء البحر. حدّثنا هشام بن
عمار، نا مالك بن أنس، حدّثني صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة- هو
من آل ابن الأزرق- أن المغيرة بن أبي بردة- وهو من بني عبد الدار- حدّثه
أنه سمع أبا هريرة يقول: ْ " جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله إنا
نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء
البحر؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته " (?) . هذا
الحديث قال فيه أبو عيسى لما أخرجه: هذا حديث حسن صحيح، قال:
وسألت محمدًا عنه فقال: هو حديث صحيح، قال أبو عمر بن عبد البر: ما
أدري ما هذا من البخاري، فإن أهل الحديث لا يحتجون بمثل إسناد هذا
الحديث، ولو كان صحيحًا عنده لوضعه في كتابه، والحديث عندي صحيح؛
لأن العلماء تلقوه بالقبول وحاصل ما يعبد به على هذا الحديث أربعة أوجه:
أحدها: الجهالة بشعبة بن سلمة والمغيرة،/وادعى أنه لم يرو عن سعيد غير
صفوان، ولا عن المغيرة غير سعيد، وفي موضع آخر: وليس إسناده مما يقوم به
حجة رجلان غير معروفين يحمل العلم. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله: ولو كان صحيحًا لوضعه في كتابه، وذلك أنه هو قد أخبر