معناه من أنه لا يحتج به قوم كما لا يحتجون بمرسل التابعي فغير صحيح لما
تقدم.
الثاني: قوله: مرسل جيّد غير جيّد بل هو مسند على الصحيح من قول
العلماء.
الثالث: قوله: لولا مخالفة الأحاديث الثابتة- يعني بذلك ما تقدّم-
فليس بجيّد أيضًا لأمرين:
الأول: شأن المحدّث الإعراض عن المعارضة كما قررناه في غير موضع.
الثاني: على تقدير تسليمنا ذلك، يجاب عنه بأنه لا بأس أن يتوضأ أو
يغتسلا جميعًا من إناء واحد يتنازعه على حديث عائشة وميمونة وأنس وابن
عمر وأم هانئ وأم سلمة وأم حبيبة وغيرهن، وعلي إذ لا يتوضأ الرجل بفضل
طهور المرأة على حديث الحكم، ولأن الأحاديث التي وردت بعد في الكراهة
عن الصحابة والتابعين لم يكن في شيء منهما أنَّ الكراهة في ذلك للرجل أن
يتطهر بفضل طهور/المرأة، ولتلك الأحاديث علل، ذكر ذلك أبو بكر الأثرم
في كتاب الناسخ والمنسوخ.
الرابع: قوله: وداود لم يحتج به الشيخان، وفيه نظر لأمرين:
الأول: إن أراد عيبه بذلك فليس ذلك. بعيب عند المحدثين قاطبة؛ لأنهما
لم يلتن بالإِخراج عن كل ثقة ولو التزماه ما أطاقاه.
الثاني: إن كان بريد بهذا الكلام ردّ الحديث- وهو الأقرب- يضمنه
كلامه على انقطاعه وغيره، فهو كلام متناقض، ولا حاصل تحته لما سلف من
توثيقه برجاله.
الخامس: قوله: منقطع لما يريد به الإرسال الذي أشار إليه في السنْن
الكبير، لا الانقطاع الصناعي- والله أعلم- وزعم أبو عمر بن عبد البر أن أبا
عوانة رواه عن داود عن حميد عن أبي هريرة فأخطأ فيه، وزعم أبو الحسن
القطان أنَّ المبهم هنا قيل: هو عبد الله بن مغفل، وقيل: ابن سرجس، وقطع
أبو محمد بن حزم بأن حكم الإباحة منسوخ، وهذا الباب وما فيه من