المقدام، وأخرجه الحاكم من حديث سفيان وشعبة عن سماك، وقال: قد
احتج البخاري بأحاديث علي به، ومسلم بسماك، وهذا حديث صحيح ولم
يخرجاه ولا يحفظ له علّة وفي الحلافيات، وروى مرسلًا، ومن أسند أحفظ،
وروى مسلم معناه في صحيحه من حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء
عن ابن عباس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كان يغتسل بفضل وضوء ميمونة " (?) وفي
بعض طرقه عن عمر البرعلي، والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني
عن ابن عباس، وذلك يوجب تعليله- والله أعلم- لكن ذكر أبو عمر أنه في
صحيحه، نا عمرو، نا جابر أبو الشعثاء سمع ابن عباس، فرواه وقال: قال
سفيان: هذا الإسناد كان يعجب به شعبة. أخبرني شعبة فإنّه إّنما يوصله؛
فزالت تلك العَلّة، والله أعلم، ولما أخرجه البزار من طريقيهما قال: وهذا
الحديث لا نعلم أحدا أسنده عن شعبة إلَّا محمد بن بكر، ورواه غيره مرسلا،
وقد رواه جماعة عن سماك: واقتصرنا على هذين، ولا نعلمه يروى عن ابن
عباس إلَّا من هذا الوجه، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى من حديث سفيان،
وممن ضعفه الإِمام أحمد بن حنبل بقوله: هذا حديث مضطرب. ذكره عنه
الأثرم في سؤالاته، وقال ابن حزم: لا يصح لأن سماك كان يقبل التلقين،
شهد عليه بذلك شعبة وغيره وهذه أخرجه ظاهره (?) ، وذكره ابن ماجة في
موضع آخر، والدارقطني في سننه من حديث شريك/عن سماك فجعله في
مسند ميمونة، قال ابن القطان: فعلى هذا يجب أن يكون راوية غيره مرسلة،
وتبين برواية شريك أن ابن عباس لم يشهد ذلك إنّما تلقاه من خالته ميمونة.
انتهى. ويجاب عن الاضطراب بأن ذلك لا يقدح إلا مع التساوي، ولا
تساوي هنا؛ لأنّ من أرسله لا يقاوم من رفعه، ويجاب عن قول ابن حزم بأن
شعبة أي شهد على سماك بالتلقين، وفي رواية الميموني عنه لم يجئ بحديث