نافع ... فذكره فذهب بحمد الله ما توهمه على ابني محمد، وصحَّ بما
ذكرناه الحديث؛ لأن سعيدا وأبا بكر حديثهما في الصحيح، والله أعلم. وأما
المعارضة فيحتمل أن يكون الرد كان بعد التيمم، كما جاء في رواية غير أبي
بكر عن نافع، وزعم الطحاوي في شرح الإمام أن حديث المنع من رد السلام
منسوخ بآية الوضوء، وقيل بحديث عائشة: " كان يذكر الله تعالى على كل
أحيانه " (?) .
وقد جاء ذلك مصرحا به في حديث رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن
محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الغفراء عن أبيه قال:
" كان النبي- عليه السلام- إذا أراد الماء نكلّمه فلا يكلّمنا، ونسلم عليه فلا
يسلم علينا، حتى نزلت آية الرخصة (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
الصلاة ... " (?) .
وزعم الحسن أنه ليس منسوخا، وتمسك بمقتضاه فأوجب الطهارة للذكر
ومنعه للحدث، ثم ناقض بإيجابه للتسمية للطهارتين، فإنه مستلزم لإيقاع الذكر
حالة الحديث، وروى عن عمر إيجابه الطهارة للذكر، وقيل: يتأوّل الخبر عني
الاستحباب؛ لأن ابن عمر راويه رأى ذلك، والصحابي الراوي أعلم بالمقصود،
وهو حسن إن لم يثبت حديث جابر الجعفي لتضمنه الجمع بين الأدلة، وفي
حديث جابر بن سمرة ذكر الوضوء لا التيمم. ذكره أبو القاسم في الأوسط
من حديث الفضل بن أبي حسان، نا عمرو بن حماد بن طلحة العناد، نا