ومن أحسن ذلك قول مروان بن أبي حفصة في قصيدته التي أولها:
مضى لسبيله معن وأبقى ... مكارم لن تبيد ولن تنالا [1]
واستنشده إيّاها جعفر البرمكي، فأنشده فبكى، وأجازه بستمائة دينار.
وروي أنه دخل على المهدي بن المنصور، فمدحه، فقال له: ألست القائل؟:
وقلنا أين [2] ترحل بعد معن ... فقد ذهب النّوال ولا نوالا
وأمر بإخراجه، ثم وفد عليه في العام المقبل. وكانت الشعراء إنما تدخل على الخلفاء في كل عام مرّة، ثم مدحه بقصيدته التي يقول فيها:
طرقتك [3] زائرة [4] فأعجب بها، وهي مائة بيت، أعطاه مائة ألف درهم، وهي أول إجازة بمائة ألف أعطيها شاعر في خلافة العباسيين.