فيها ظهر الضّحّاك بن قيس الخارجيّ، وقتل متولي البصرة، والموصل، واستولى عليها، وكثرت جموعه، وأغار على البلاد، وخافه مروان، فسار إليه بنفسه، فالتقى الجيشان بنصيبين [1] وكان أشار على الضّحّاك أمراؤه أن يتقهقر، فقال: مالي في دنياكم من حاجة، وقد جعلت لله عليّ إن رأيت هذا [2] الطاغية أن أحمل عليه حتّى يحكم الله بيننا، وعليّ دين سبعة دراهم، معي منها ثلاثة دراهم، فثارت الحرب إلى آخر النهار، وانهزم مروان وملك مخيّمه، وثبت أمير الميمنة في نحو ثلاث آلاف، فأحاطوا بذلك الخارجي، فقتلوه في نحو ستة آلاف من الفريقين، وقام بأمر الخوارج شيبان، فتحيّز بهم، وخندق [3] ، وخندقوا على أنفسهم، وجاء مروان فنازلهم، وقاتلهم عشرة أشهر، كل يوم يكسرونه، وكانت فتنة هائلة تشبه فتنة ابن الأشعث مع الحجّاج، ثم رحل شيبان نحو شهرزور [4] ثم إلى كرمان، ثم كرّ إلى البحرين، فقتل هناك.