ولد يوم الجمعة عاشر رجب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وأخذ العلم عن والده، وعن الزّين خطّاب، والبدر ابن قاضي شهبة، وشيخي الإسلام النّجمي والتّقوي ابني قاضي عجلون، والجمال بن الباعوني، والعلاء الأيجي، والبرهان النّاجي، والشهاب الأذرعي، وغيرهم.
قال الشيخ يونس العيثاوي- وهو تلميذه-: هو من بيت صلاح وعلم، سمعت مدحه بذلك من السيد كمال الدّين بن حمزة، ودخل دمشق في طلب العلم، وأخذ عن علمائها المشار إليهم، ثم استوطنها، ولم يتناول من أوقافها شيئا. وكان يجلس في البادرائية. وأرسل إليه بأموال ووظائف فلم يقبل.
وكان عالما، عاملا، ورعا، كاملا، له مهابة في قلوب الفقهاء والحكّام، يرجع إليه في المشكلات، لا يتردد إلى أحد لغناه، وله همّة مع الطلبة، ونصيحة واعتناء بالعلم، أمارا [1] بالمعروف، نهاء عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، لا يداهن في الحقّ، له حالة مع الله تعالى، يستغاث بدعائه [2] ، ويتبرك بلحظه، قائما بنصرة الشريعة، حاملا لواء الإسلام، مجدّا في العبادة، مجانبا للرّياء، لا يحب أن يمدحه أحد، يختم القرآن في كل يوم جمعة، ويختم في شهر رمضان كل ليلة ختمتين [3] ، وأكبّ في آخرة على التّلاوة.
وله شعر متوسط، منه قصيدة نونية مدح فيها السلطان سليمان، وتعرّض فيها