شرّده الخوف وأزرى به ... كذاك من يكره حرّ الجلاد

منخرق الخفّين يشكو الجوى [1] ... تنكثه [2] أطراف مرو حداد

قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد

إن يحدث الله له دولة ... يترك آثار العدا كالرّماد

وعرض هشام يوم الجند بحمص، فمرّ به رجل من أهل حمص وهو على فرس نفور، فقال له هشام: ما حملك على أن تربط [3] فرسا نفورا؟

فقال الحمصيّ لا والرّحمن الرّحيم يا أمير المؤمنين، ما هو بنفور، وإنما أبصر حولك فظن أنه عين غزوان [4] البيطار فنفر، فقال له هشام: تنحّ، فعليك وعلى فرسك لعنة الله، وكان غزوان [4] نصرانيا ببلاد حمص، كأنه هشام في حوله وكشفته.

وبينما هشام ذات يوم جالسا [خاليا] [5] وعنده الأبرش الكلبيّ، إذ طلعت وصيفة لهشام عليها حلّة، فقال للأبرش: مازحها، فقال لها الأبرش: هبي لي حلّتك، فقالت: لأنت أطمع من أشعب، فقال [لها] هشام: ومن أشعب؟

فقالت: كان مضحكا بالمدينة، وحدثته [6] ببعض أحاديثه، فضحك هشام وقال: اكتبوا إلى إبراهيم بن هشام- وكان عامله على المدينة- في حمله إلينا، فلما ختم الكتاب، أطرق هشام طويلا. ثم قال: يا أبرش، هشام يكتب إلى بلد رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- ليحمل إليه [منه] مضحك؟ لاها الله، ثم تمثل:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015